صلاح عبد الفتاح الخالدي

12

مفاتيح للتعامل مع القرآن

وهذا القرآن الحبيب العجيب المعجز ، عجيب في صفاته وسماته ، غنى في معانيه ودلالاته ، ثمين في كنوزه وحقائقه ، حي في نصوصه وتوجيهاته ، قوى في أهدافه وأغراضه ، واقعي في مهمته ورسالته ، فاعل في أثره ودوره . . معجز في أسلوبه وهديه . . مستمر في عطائه . . إنه ذو عطاء دائم متجدد ، أقبل عليه المسلمون في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي ، فوجدوا عنده ما يريدون وزيادة ، قرءوه وتدبروه ، وعاشوا به ونظروا في نصوصه ، وفسروا آياته ، وبينوا شرائعه ، وتحدثوا عن توجيهاته ، واستخرجوا من كنوزه ، وجنوا من ثماره . . والعلماء والمفسرون والمتدبرون أخذوا هذا في كل قرن ، وسجلوه في كل عصر . وبقي القرآن قادرا بحول اللّه على العطاء ، كنوزه ثمينة مذخورة لا تنفد ، ولو كثر المغترفون ، ومعينه ثرّ كريم غزير لا ينضب ، ولو كثر الشاربون ، وظلاله ممتدة واسعة لا تزول ، ولو توافد عليها المتفيئون . . وأنواره مشعة لا تخبو ، ولو طال عليها الزمان وامتدت بها السنون . . ورسالته ومهمته متجددة حتى يدركها القرن العشرون ، وما بعده إلى أن يهلك العالمون أجمعون ! ! . وقد صدق في وصفه أمير المؤمنين علي بن أبى طالب كرّم اللّه وجهه ، عندما قال عنه : « هو كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخير ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حب اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضى عجائبه . . وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا